عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

200

كامل البهائي في السقيفة

والأعجب من هذا لمّا انتقل الحسن إلى الرفيق الأعلى وصّى بجمله إلى جدّه في روضته بعد تغسيله ليجدّد به عهدا ثمّ منه ينقل إلى البقيع ويدفن هنالك عند جدّته فاطمة بنت أسد « 1 » ولمّا حملوا نعشه وأمّوا به روضة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ركبت الغازية المجاهدة عائشة على بغلتها واستدعت مروان مع جيشه الأمويّ وقالت : لا ندعهم يدفنونه عند قبر جدّه ( لا تدخلوا بيتي من لا أحبّ ) فقال عبد اللّه بن عبّاس : الحسن أجلّ شأنا من ذلك ، وأن يؤذى رسول اللّه وهو في قبره بضرب المعاول عند رأسه ولكنّه طلب تجديد العهد بجدّه بدخوله الروضة ، فخاصمت عائشة عبد اللّه على ذلك ، وقالوا : إنّ عائشة أخذت من مروان قوسه ثمّ رشقت جنازة الحسن بالنبل . تجمّلت تبغّلت ولو عشت تفيّلت * لك التّسع من الثّمن ففي كلّ تطعّمت وأعجب من هذا أنّهم غصبوا نحلة فاطمة التي أعطاها رسول اللّه لها ولأولادها ونهبوا الخمس الذي هو حقّها وحقّ زوجها وأولادها وطعنوا في القرآن الكريم بأنّه منسوخ وتركوا أولاد فاطمة لا يملكون عيشة الكفاف وفي أضيق حال فلم يصلهم أحد على الجوع والعري إلّا نفر صالح مظلوم مثلهم من المؤمنين وأقرّوا لعائشة وحفصة اثني عشر ألف درهم في كلّ سنة لكلّ واحدة ستّة آلاف ، بخ بخ لإمام مثل هذا يؤمّ المسلمين وبخ بخ لخليفة رسول اللّه يجيع ابنة رسول اللّه وأولادها .

--> ( 1 ) هذه العبارة مسلوخة من عبارة التعجّب وإليكها : ثمّ تمنع الحسن بن رسول اللّه بعد موته منها ومن أن يقربوا سريره إليها وتقول : لا تدخلوا بيتي من لا أحبّه وإنّما أتو ؟ ا به ليبرك بوداع جدّه فصدّته عنه ( ص 56 ) .